محمود سالم محمد
442
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وتشمل مشاعر الارتياح والسرور المشتغلين بها ، فابن حجر يرى مدحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مذهبا للحزن ، ومجدّدا للأمل والرجاء ، فيقول : فإن أحزن فمدحك لي سروري * وإن أقنط فحمدك لي رجائي « 1 » من كل ذلك يتبين لنا كيف اعتقد الناس بتأثير المدائح النبوية في حياتهم ، وأنها تخلصهم من كربهم ، وتتيح لهم راحة نفسية كبيرة ، وتوسع أملهم بالمغفرة والثواب . الجدل العقائدي : بيد أن المدائح النبوية أثارت نقاشا حادا بين المسلمين حول مضمونها ، وجواز التوسل بالنبي الكريم وطلب شفاعته فيها ، ففريق من المسلمين ممّن يرون رأي ابن تيمية كانوا ينكرون الاستغاثة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يجيزون التشفع والتوسّل إلا باللّه تعالى ، وباقي جمهور المسلمين كانوا يجيزون التشفع والاستغاثة بالنبي الكريم ، وكل فريق له حججه وبراهينه ، التي يدعم بها رأيه . ويظهر أن المدائح النبوية مثلما كانت موضع مدارسة واستظهار وإنشاد في مجالس ، كانت موضع جدال ونقاش في مجالس أخرى ، وكان النقاش ينصب على الاستغاثة والتوسل فيها ، وعلى بعض الروايات الغيبية التي تتحدث عن مكانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السامية ، مثل الحقيقة المحمدية وعلاقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالأنبياء ، التي وردت في المدائح النبوية . فقد روى أحدهم أنه وقع بينه وبين شخص من الجامع الأزهر « مجادلة في قول صاحب البردة رحمه اللّه تعالى : فرأيت النبي . . جالسا عند منبر الجامع الأزهر . . » « 2 » . فهذا يدل على أن مضمون المدائح النبوية كان موضع أخذ ورد بين علماء المسلمين ،
--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 169 . ( 2 ) الشعراني : لواقح الأنوار ص 100 .